الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

36

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يوصل صوت الحق إلى القلوب ليقر فيها . وبعبارة أخرى ، ينبغي الاستفادة من جميع الوسائل . . السمعية والبصرية ، البرامج العملية ، الأدب - شعرا وقصة - والفن الأصيل الهادف . لتكون كلمة الحق واضحة لذوي القلوب الواعية ، والحجة تامة على من ظلم وعاند . 3 - سنة الأولين : تفيدنا الآية الآنفة الذكر بأن أساليب أهل الضلال الرامية لتخدير الناس ومحاولة تفريقهم وإبعادهم عن أولياء الله لا تختص بزمان ومكان معينين ، بل هي ممارسة موجودة منذ القدم وباقية ما بقي صراع الحق ضد الباطل على الأرض ولهذا لا ينبغي أن نستوحش من ذلك ونتراجع امام المشاكل والعراقيل التي يدبرها الأعداء . ولا نسمح لليأس من أن يدخل قلوبنا ، ولا لأساليب الأعداء من أن تفقدنا الثقة بالنفس فذكر سنن الأولين في القرآن ما هي إلا مواساة وتسلية مؤثرة لقلوب دعاة الإيمان . وإذا ما تصورنا يوما أن نشر دعوة الحق ورفع راية العدل والهداية لا يواجهان برد فعل الأعداء ، فإننا في خطأ كبير ، وأقل ما فيه أننا سنصاب بحالة اليأس المهلكة ، وما علينا إلا أن نستوعب مسير خط الأنبياء ( عليهم السلام ) في مواجهاتهم لأعداء الله ، وأن نجسد ذلك الاستيعاب في سلوكنا ، بل وعلينا أن نزداد في كل يوم عمقا في دعوتنا . 4 - تفسير فظلوا فيه يعرجون : يظهر هذا المقطع القرآني - بوضوح - تصويرا لحال المعاندين ، فلو أن بابا من السماء فتحت لهم وظلوا يصعدون وينزلون من خلاله ، لقالوا : سحرت عيوننا وحجبت عن رؤية الواقع ! ( يبدو أن المراد من السماء هنا : الفضاء الخارجي الذي لا يمكن النفوذ منه بسهولة ) . علما بأن كلمة " ظلوا " تستعمل لاستمرار العمل في النهار وتقابلها كلمة